فارسی
English
العربیه
اِثَّلاثا ٤ رمضان ١٤٣٨
الرمز: 811538
الاخبار »  الفقه ومباني الإجتهاد

 

ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير + التحميل بالكامل
جاءت هذه الندوة ضمن سلسلة ندوات تطور العلوم الفقهية في عمان لتناقش الفقه الإسلامي في هذا العالم المتغير بين يدي علماء أجلاء وأساتذة ومشايخ كبار تكن لهم الوزارة فائق التقدير وكبير الاحترام وتأمل منهم عظيم النفع واستفراغ الوسع وبذل الجهد لتحقيق الأهداف المرجوة منهم ولتسهم في تقديم الحلول التي يواجهها العالم اليوم.
تاريخ الانتشار: ٦/١/١٤٣٧
 
ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان
2011:
 
“ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير”
  
شبكة الإجتهاد: جاء في تقديم رئيس اللجنة المنظمة: إن الحضارة الإنسانية مكتسب الشعوب بين جنباتها حس مطبوع وعقل مجموع وشرع مسموع يفرض علينا حمايته ويحتم علينا صونه ويُلزمنا تجديده في ظل التغير الذي تشهده الساحة الإنسانية في مختلف جوانب الحياة، والفقه الإسلامي مسبار يرصد التغير ويحلل التوجه ويخاطب العقل البشري وفق مقتضى العقل الإسلامي الواعي المنفتح ملكته فهم النص وسداه حركة واعية بالحياة في تغيرها الدائم وتطورها المستمر ولذلك كان من المناسب أن يكون العنوان الدقيق لهذه الندوة “الفقه الإسلامي في عالم متغير” مسايرا لواقع الأمة ومخاطبا أولى الألباب ورابطا قواعد الشرع ونصوص التشريع بحاجة المجتمع في ظل هذا التغير المتسارع ومن خلال محاور الندوة السبعة نسلط الضوء على الإطار العام والخاص لهذا التغير ودلالاته وما يمكن أن يفرزه العقل الشرعي ليلبي الحاجة المجتمعية من المعرفة وليوعي العقل الإنساني إلى المسار الصحيح في هذا الفضاء المضطرب كما تتزامن هذه الندوة مع احتفالية الوزارة بمضي عقد من الزمان على إنشائها وصولا إلى ندوتها العاشرة هذا العام المبارك في سلسلتها المتواصلة مؤكدين على ضرورة تجديدها المستمر جامعين بين الثابت والمتغير في آن واحد مستمدين من ثبات أصولنا ومتغير مجتمعنا رافداً لتوجهنا.
  
كان الفقه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مقتصرا على ما يحتاجه الناس في ذلك الزمن، بل ورد النهي منه صلى الله عليه وسلم عن كثرة السؤال: (ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) .
 
ولم يترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلا بعد تمام الدين وإكماله ، فقد بلغ كتاب ربه وسنته وعلم أصحابه كيف يستنبطون الأحكام منهما وأذن لهم بالاجتهاد، فقد أذن لسعد بن معاذ أن يحكم في بني قريظة، وأقر عمرو بن العاص حين عدل عن الغسل إلى التيمم من شدة البرد كما أقر الصحابيين الذين تيمما في السفر وصليا وبعد أن وجدا الماء أعاد أحدهما ولم يعد الآخر، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك إلى غير ذلك مما يدل على وقوع الاجتهاد منهم رضوان الله عليهم.
 
وبعد توسع رقعة الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ظهرت مسائل ونوازل جديدة متعلقة ببيئات مختلفة أعمل فقهاء الصحابة فيها جهدهم واستنبطوا أحكامها مستنيرين بهدي كتاب الله تعالى والسنة النبوية الشريفة، و لعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابرز من ظهر من الصحابة في هذا الجانب، ثم جاء التابعون ومن بعدهم كجابر بن زيد والحسن البصري والشعبي وابن المسيب وابن جبير وغيرهم ليسيروا سير السلف الصالح في استنباط أحكام كل ما يستجد من المسائل ليؤكدوا عالمية وشمول هذا الدين لجميع الأمم في كل البقاع على مر العصور.
 
ولم يكن الإباضية بمنأى عن غيرهم بل شاركوا في إغناء المكتبة الفقهية الإسلامية منذ قديم الزمان ابتداء بديوان جابر بن زيد مرورا بمدونة أبي غانم وكتب ابن محبوب إلى جوامع ابن بركة وأبي سعيد وأبي الحواري وأبي الحسن انتهاء بموسوعاتهم الفقهية كبيان الشرع والضياء ومنهج الطالبين وقاموس الشريعة، وقد حوت تآليفهم من قواعد التأصيل وفروع التخريج ما يؤكد رسوخ أقدامهم وسعة علمهم وقوة مداركهم وقدرتهم على مواكبة تطور الحياة وحل مشكلاتها بل تسريع عجلة تقدمها وتجددها من خلال فهمهم لروح الشريعة ومقاصدها وإدراكهم لخصائصها وثوابتها ومتغيراتها.
 
ومع ثورة التطور الكبرى التي يشهدها العالم اليوم لا يزال يظهر لنا كل يوم بل كل دقيقة ما يستدعي الوقوف معه وبحثه لمعرفة حكمه الشرعي والضوابط التي يجب أن تراعى فيه قبل الإقدام عليه، فكان لزاما على فقهاء الأمة أفرادا وجماعات من خلال المجامع والمؤسسات الفقهية أن يبذلوا جهدهم ويستفرغوا وسعهم لاستنباط الأحكام وإيجاد الحلول الشرعية لكل ما يستجد في هذه الحياة.
إن التغير والتجدد سمة من سمات هذا الوجود، وميزة من ميزات هذه الحياة، فكل شيء فيها يتغير ويتجدد، يبدأ الإنسان من نطفة إلى علقة ومضغة ثم يولد طفلا ينمو ويترعرع حتى يصير شابا يافعا ثم يعود شيخا هرما إلا أنه مع ذلك يبقى ابن أمه وأبيه وبيئته لا يتغير لونه ولا طبائعه ولا صفاته فإن مات خلفه غيره، وهكذا الشريعة تتغير وتتجدد بمرور الزمن وتبدل البيئات إلا أنها ثابتة في مبادئها وأركانها لا تتغير ولا تتبدل.
 
إن خصيصة الثبات والمرونة التي حظيت بها الشريعة الإسلامية تعد من أهم مقومات بقائها واستمرارها دون أن يخدش شيء من مبادئها أو تكون عائقا أمام تقدم حضارتها، وما هذا إلا لأنها ربانية المصدر حيث أرادها المولى عز وجل عالمية الأزمنة والأمكنة شاملة لجميع الجوانب والمجالات في هذه الحياة.
 
ومع وضوح ثوابت الشريعة وتميز مبادئها إلا أنه لا بد من سبر أغوار أسرارها ومعرفة دقائق معانيها على يد علماء راسخين نهلوا وارتووا من معين كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم خاصة في عصر كثرت فيه المفاهيم والمصطلحات الفكرية والسياسية والاقتصادية وتسارعت فيه عجلة التطور والتجديد وانتشرت في الأرجاء أفكار وتيارات متباينة تأثر بها قصدا أم سهوا كثير ممن تصدر وهو غير ذي اختصاص ليتكلم باسم الشريعة في العالم اليوم، فكان من بعضهم ابتعاد عن السبيل من حيث يريدون الوصول إليه وجنوح عن الحق من حيث يريدون الاهتداء إليه.
 
وفي المقابل فإن مرونة الشريعة استطاعت أن تتكيف بصورة كبيرة مع الحياة المعاصرة، وبمبادئها وكلياتها استوعبت كل ما تنتجه الحضارة المعاصرة من كشوف وتقنيات و للتمثيل منها الشبكة العنكبوتية العالمية والقنوات الفضائية وأوجدت حلولا كثيرة لمشكلات العالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولم تكن حجر عثرة أمام البحوث والدراسات الطبية والمخبرية بل بينت الضوابط التي تجب أن تراعى في أطفال الأنابيب والاستنساخ والتشريح والعلاج الجيني وغيرها.
 
الفقه الإسلامي وثورة المفاهيم:
 
ظهرت في الآونة الأخيرة كثير من المصطلحات جراء التطور العلمي والانفتاح الثقافي والظلال التي تلقيها العولمة على مجمل الواقع الثقافي والحضاري العالمي وأمام هذا الواقع الضاغط من أجل التغيير من جهة ومن جهة أخرى الإرث الثقافي والحضاري لا بد من حل للمعادلة يضمن مرونة الحياة وكريم العيش للإنسان ويحفظ للأمة هويتها ودينها ضمن منظومة متكاملة من القيم الضابطة للمصطلحات والمحددة للمفاهيم بحيث لا تؤخذ من الآخر على علاتها ودون تحقق من المسارات التاريخي لنشأتها وظهورها كما أن التشريع الإسلامي يمتلك الكثير من الخصائص الضامنه لبقائه واستمراريته كما أن فيه من السعة لاستيعاب متغيرات الزمان والمكان.
 
أبعاد أصولية في عالم متغير:
 
إن تحديد العلة أو التحقق من وجودها في فرع من الفروع ليس أمرا سهلا، فقد يتنازع الحكم أكثر من وصف يصلح كل منها أن يكون علة للحكم كما أن التفريق بين كثير من الفروع قد يكون صعبا للغاية خاصة فيما تنتجه الحياة المعاصرة؛ لذلك اختلفت أنظار الفقهاء في التأمين وكثير من أحكام بطاقة الائتمان وعقود الشبكة العالمية وفي كثير من القضايا الطبية كالبصمة الوراثية ومدى تأثيرها في الأحكام القضائية وكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية كالجنسية والهجرة والمواطنة وغيرها نظرا لاختلاف تكييفهم الفقهي لها، ويتقوى نظر الواحد منهم بحسن تنقيحه للمناط وتحقيقه في الفرع الذي هو بصدده.
 
وقد يكون تحقيق المناط بتنزيل الفقيه الحكم الشرعي على النازلة أو الحادثة، وهو أمر أهم وأصعب يواجه كثيرا من المفتين اليوم، وتكمن صعوبته في مدى استيفاء تلك الحادثة للشروط حتى يحكم عليها بذلك الحكم، فكثير من الفقهاء يعطي المادة الطاهرة المستحيلة من النجس حكم الطهارة نظرا لما آلت إليه ولأدلة أخرى، ولكنه يواجه صعوبة عندما يسأل عن مادة بعينها من حيث حكمها، فتراه يتردد أتحققت شروط الاستحالة في هذه المادة فيحكم بالطهارة أم لم تتحقق فيحكم بالنجاسة؟ كما وقع الاختلاف في الجيلاتين الخنزيري وفي المواد التي يدخل في تركيبها بعض مشتقات الخنزير.
 
لذلك قد يحتاج الفقيه إلى الاستعانة بذوي الخبرة من التخصصات المختلفة ليبحثوا في القضية، وبناء على دراستهم وبحوثهم يكون الحكم الشرعي، وقد تختلف نتائج بحوثهم فتختلف على ضوئها فتاوى الفقهاء.
 
كما أن تغير الفتوى باختلاف البيئة والزمان لا يعني إلغاء الأدلة التي دلت على الأحكام، وإنما المقصود إعادة النظر في تحقيق المناط ومدى انطباقه على النازلة الجديدة، فإن كثيرا من الأحكام إنما بنيت على علل ومصالح كانت موجودة ثم تغيرت أو بنيت على ظروف وملابسات لم تعد موجودة الآن، فالبقاء على الفتاوى السابقة يعيق حركة التجديد والتطور ويسبب حرجا على الناس.
 
على أنه أحيانا نحتاج إلى إعادة قراءة الأدلة وتطبيق قواعد استنباط الأحكام منها، فقد يظهر لنا ما خفي على غيرنا أو يتضح ما أشكل على غيرنا خاصة مع تطور العلوم المختلفة التي أعانتنا على فهم النصوص.
 
فروض الكفايات وفقه الأمة:
 
لا شك أن التفقه في الدين وطلب العلم من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد لربه، إلا أن التضلع في العلم والتعمق فيه يعد فرضا كفائيا على الأمة وقد يكون بعض الناس أولى بهذا الوجوب لتهيؤ ظروفهم وأحوالهم بدرجة لا تتهيأ لغيرهم،
وفي هذا العصر الذي كثرت فيه التخصصات بحيث يصعب أو يستحيل أن يستوعبها شخص واحد ينبغي للمسلمين أن يقدروا كل تخصص قدره ويولوه من الاهتمام ما يستحق كما أنه على الأمة الإسلامية أن توجه أبناءها وشبابها إلى شتى المجالات التي تحتاجها كالطب والهندسة وعلوم الاجتماع وغيرها لأن بناء الحضارة وإعمار الأرض لا يقتصر فقط على علوم الفقه والعقيدة وإن كانت هذه العلوم هي القاعدة التي تقوم عليها الحضارة.
 
الرؤية الفقهية والثورة المعلوماتية:
 
لقد شهد العالم اليوم ثورة هائلة في مجال تقنية المعلومات، فلا تكاد تخلو مؤسسة أو هيئة من ارتباط بهذه التقنية، حتى إنه نشأ ما يعرف بالمجتمع المعلوماتي، ويقصد به المجتمع الذي يعتمد تقنية المعلومات في جميع مرافقه العامة والخاصة، وتشير الإحصاءات إلى أرقام كبيرة جدا لمستخدمي هذه التقنية.
 
ومن أهم الوظائف والاستعمالات لهذه التقنية تبادل المعلومات والتجارة الإلكترونية والتعليم عن بعد والاتصال بل حتى الزواج والطلاق لقي حظا كبيرا من هذه التقنية، كما استعمل على نطاق واسع في المراسلة ونشر الأفكار عبر ما يعرف بمنتديات الحوار الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبحثت فيها الكثير من قضايا الناس كالزواج والطلاق والتربية وغيرها.
 
وبما أن هذه التقنية مشاعة بين الناس جميعا على اختلاف مشاربهم وأفكارهم كان أمرا طبيعيا أن يظهر فيها الكثير مما يخالف شريعة الإسلام أو ما يحتاج إلى بحث ودراسة كما ظهرت مسائل ونوازل جديدة تستدعي التوقف والتأمل لمعرفة حكم الشرع فيها والضوابط التي يجب أن يتقيد بها قبل الإقدام عليها، فكان حريا بهذه الأمة أن تعنى بدراستها وتوليها اهتمامها لتحقيق المصلحة وتجنب المشكلات.
 
المؤسسات الفقهية في عالم متغير:
 
إن الناظر في كتب الفقه وتاريخه يجد أن فكرة المؤسسات الفقهية كانت موجودة منذ عهد الإسلام الأول، فقد كان من بين الصحابة رضوان الله عليهم والعلماء من بعدهم من يمكن أن تسمى طريقته في التعامل مع بعض المسائل الشرعية بالفقه المؤسسي، حيث كان يجتمع بالعلماء حوله ويعرض عليهم المسألة ويستمع إلى رأيهم فيها، ومن أشهر هؤلاء من الصحابة: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والربيع بن حبيب الفراهيدي من علماء المذهب في القرن الثاني من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
 
واليوم لم يعد مصطلح المؤسسة خاصا بالجانب الاقتصادي أو الاجتماعي فحسب، بل توسع ليشمل جوانب أخرى في الحياة، حتى صار معنا ما يعرف بالمؤسسات الفقهية، وهي مراكز أنشئت لتكون ملتقى للعلماء، يناقشون فيها المسائل الفقهية خصوصا والشرعية عموما لا سيما ما استجد منها، لذلك فهي ذات أهمية كبرى، بل يمكن القول بأنها أهم من باقي المؤسسات؛ فهي كالحكم والمنظم الشرعي لغيرها من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن حكمها ذلك إنما هو رأي جماعة لا رأي فرد فلن تشقى به أبدا بإذن الله تعالى.
 
وكانت المؤسسات الفقهية وليدة عالم متغير في ظروفه، ومتطور في أحواله، ورغم أنها أصبحت اليوم فتية قوية إلا أن العلاقة بينها وبين تلك التغيرات لا تزال وثيقة متينة، فها هي المؤسسات الفقهية اليوم بمختلف أشكالها وفئاتها ترد الفضل إلى أمها والأصل الذي كان سببا في وجودها، فنراها تراعيها وتتأثر بتلك التغيرات وبما يستجد فيها من القضايا وما يطرأ عليها من النوازل بطرق قد تختلف من مؤسسة إلى أخرى، ولكنها تبقى كلها تتحرك بروح واحدة، روح عالم متغير.
 
فقه الجنسية والهجرة والمواطنة:
 
يعرف قاموس المصطلحات السياسية “المواطنة” بأنها : مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين شخص طبيعي ، وبين مجتمع سياسي (الدولة) ، ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء ، ويتولى الطرف الثاني الحماية ، وتتحدد هذه العلاقة بين الشخص والدولة بالمساواة أمام القانون في ظل سلطة الدولة.
 
ويتداخل في الواقع مفهوم الجنسية والمواطنة، إلى حد ما، ويمكن التفريق بينهما بأن الجنسية نظرة سياسية والمواطنة نظرة اجتماعية، لكن ليس كل حامل للجنسية يمكنه الترشح أو الترشيح أو تقلد الوظائف العامة أو تكوين الأحزاب أو إبداء الرأى فى الاستفتاء، والجنسية قد يحصل عليها الإنسان بمجرد مولده أو الإقامة لفترة من الزمن أو مجرد الزواج من أحد مواطنى الدولة؛ لذا فالمواطنة لها مركز قانوني أفضل من الجنسية.
 
ومهما اختلفت الهجرة في بواعثها وتباينت أهدافها وما يترتب عليها من التجنس والمواطنة كلها أمور تحتاج إلى وقفة من قبل علماء الأمة يبينوا فيها الأحكام المتعلقة بها، ويضعوا من خلالها القواعد والضوابط التي تبنى عليها تلك الأحكام؛ لتكون مرجعا ومنظما لما قد يطرأ من التغير والتطور على تلك المسائل وأمثالها بحيث تحقق للأمة مصالحها دون أن تتعارض مع ما استقر من ثوابتها، فتتحقق الرحمة والهدى الذي أنزله الله تعالى وأراده لهذه الأمة خاصة والإنسانية عامة .
 
الفقه الإسلامي والمعاهدات الدولية:
 
العهد: هو اتفاق بين طرفين أو أكثر على أمر ما يلتزم فيه كل طرف بما جاء فيه، وقد كان العهد ومكانته الكبيرة معروفين منذ القدم لدى الشعوب عموما والعرب خصوصا، إلا أن العهد سابقا كان يقع عادة بين شخصين أو قبيلتين أو دولتين، أما اليوم فهناك معاهدات تربط بين دول كثيرة أو حتى بين جميع دول العالم، ويكون الجميع مطالب بالالتزام بما جاء فيها من بنود ومواثيق، وهي معاهدات متنوعة تشمل جميع مجالات الحياة تقريبا فمنها ما يخص المجال الاقتصادي ومنها ما يتعلق بالمجال الاجتماعي ومنها ما يحكم المجال السياسي وهكذا في باقي مجالات الحياة.
 
من صفات ديننا الإسلامي الحنيف وخصائصه أنه دين عالمي شامل، وهذا بدوره يفرض على أتباعه التعامل مع الآخرين وبناء العلاقات معهم بما يخدم تلك الميزة ويعود على الإسلام بالنفع، ومثل هذه المعاهدات قد حث الإسلام على الدخول فيها والوفاء، إلا أن تحديد مدى عود تلك المعاهدات بالنفع على الإسلام وأتباعه وعدم مخالفتها لشيء من مبادئ الدين أمر يجب أن يتبين قبل الدخول فيها والارتباط بها، وهذا لا يمكن الوصول إليه وكشفه إلا عن طريق الراسخين في العلم ومن خلال اللقاءات التي تجمع أولئك العلماء بالمختصين في المجالات المختلفة حينها تكون الصورة واضحة فيتضح الحكم جليا.
 
وجاءت هذه الندوة ضمن سلسلة ندوات تطور العلوم الفقهية في عمان لتناقش الفقه الإسلامي في هذا العالم المتغير بين يدي علماء أجلاء وأساتذة ومشايخ كبار تكن لهم الوزارة فائق التقدير وكبير الاحترام وتأمل منهم عظيم النفع واستفراغ الوسع وبذل الجهد لتحقيق الأهداف المرجوة منهم ولتسهم في تقديم الحلول التي يواجهها العالم اليوم.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المصادر: موقع الإجتهاد - ندوة تطور العلوم الفقهية
الكلمات الرئيسية: ندوة تطور العلوم الفقهية , تحميل الكتاب Pdf , ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير



رأي
الاسم
البريد الإلكتروني
* رأي
 

تحلیل آمار سایت و وبلاگ