فارسی
English
العربیه
اِلخَميس ٢٩ ذو الحجه ١٤٣٨
الرمز: 812552
الاخبار »  فقه الأسرة والمرأة

 

غضب في المغرب إثر توصية تطالب بمساواة الجنسين في الميراث
أثارت توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، بتعديل القوانين بحيث تساوي بين الرجال والنساء في الإرث، غضبا كبيراً في أوساط المجتمع.
تاريخ الانتشار: ١٣/١/١٤٣٧
موقع الإجتهاد: في تقرير له بعنوان"وضعية المساواة والمناصفة بالمغرب، صون وإعمال غايات وأهداف الدستور"، عرضه، الثلاثاء الماضي، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرباط، أوصى المجلس بـ"تعديل مدونة الأسرة (قانون الأسرة) بشكل يمنح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل فيما يتصل بانعقاد الزواج وفسخه، وفي العلاقة مع الأطفال، وكذا في مجال الإرث".

وبنى المجلس موقفه على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، المتهمة بتفتيت الأسرة.

وأغضبت التوصية الإسلاميين، والعلماء، وقطاعات عريضة من المغاربة الذين يعتبرون أحكام الإرث من قطعيات وثوابت الدين الإسلامي، الذي ينص الدستور على كونه دين الدولة الرسمي، ولا يمكن مراجعتها.

وقال حزب "العدالة والتنمية"، في بيان له، الخميس الماضي، إن هذه التوصية "دعوة غير مسؤولة، تتضمن خرقاً سافراً لأحكام الدستور، وتتعارض تعارضاً بيناً مع أحكامه، وخاصة مضمون الفصل 19 نفسه الذي تحيل عليه التوصية المذكورة".

وأضاف الحزب أن "الفصل المذكور يؤطر المساواة بين المرأة والرجل ضمن أحكام الدستور نفسه والثوابت الدينية والوطنية للمملكة".

موقف "العدالة والتنمية" لم يقف عند هذا الحد، بل اعتبر توصية المساواة في الإرث "تجاوزاً لمؤسسة إمارة المؤمنين ومنطوق الخطاب الملكي السامي في افتتاح السنة التشريعية لسنة 2003 الذي أكد فيه جلالة الملك أنه بوصفه أميراً للمؤمنين "لا يمكن أن يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله"، مشدداً على أن هذه التوصية "تفتح جدلاً عقيماً حول مواضيع تنظمها نصوص قرآنية قطعية الثبوت والدلالة كموضوع الإرث".

واعتبر عبد الرحيم شيخي، رئيس حركة "التوحيد والإصلاح" (الذراع الدعوية للحزب الحاكم)، إن أحكام الإرث "أمر محسوم من الناحية الشرعية قديماً وحديثاً، وفي المذهب المالكي، (المذهب الرسمي بالمغرب)، ولا مجال لمراجعته".

وتابع: "كان الأولى بالمجلس الوطني عدم الخوض في هذا الموضوع، وهو لا يتوفر على دراسات موضوعية تمكنه من إصدار مثل هذه الأحكام، الموكولة لمؤسسات دستورية أخرى".

ورأى شيخي أن قراءة المجلس الوطني لقضية الإرث والوقف "انتقائية وأيديولوجية، ولم تستحضر الدستور في شموليته والذي ينص على أن الالتزام بالاتفاقيات الدولية يكون في إطار الثوابت الوطنية والدين الإسلامي، وأن مطالبة المجلس بتعديل مدونة الأسرة (قانون الأسرة)، لا يجب أن يتعارض مع نص الدستور في فصله 175، على أنه لا يمكن مراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي والنظام الملكي للدولة".

أما عمر أحرشان، نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة "العدل والإحسان" (كبرى الجماعات الإسلامية بالمغرب) المعارضة، فقد أخذ النقاش إلى مربع شديد الحساسية في البلاد، فتساءل قائلاً: "لماذا سكت المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن الدعوة وجوباً إلى تعديل الفصل 43 من الدستور الذي ينص على أن وراثة العرش تنتقل إلى الولد الذكر دون الأنثى؟ أليس هذا ضرب للمساواة والمناصفة حسب معايير المجلس؟".

واعتبر أحرشان في تدوينة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن ما أسماه "سكوتاً" للمجلس عن هذه النقطة يجعل تقريره "سياسياً بعيداً عن الاعتبارات الحقوقية، ويجعل توصياته غير موضوعية، وغير مستحقة لنقاش عمومي"، وأن "صدور هذه التوصية بشكل انفرادي، وبدون تشاور مع جهات أخرى ذات اختصاص يطرح الاستغراب".

وحذر من الانجرار وراء من "يريد إلهاء المغاربة عن قضايا أخرى ذات أولوية تُمَرَر خلال هذه الفترة".

واستبق المجلس العلمي الأعلى (مؤسسة رسمية للعلماء مختصة بالفتوى العمومية، يرأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس) أي حديث عن تعديل أحكام الإرث، وقال في تقرير له، نشرته وسائل إعلام محلية، إنه "لا مجال للرأي في طلب التسوية بين الرجل والمرأة في الإرث، في الحالات المنصوص فيها، على التفاوت بينهما، كما ورد في الآية القرآنية "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"، وغيرها، إذ لا اجتهاد مع وجود النص، كما هو مقرر في القاعدة الفقهية عند علماء الشريعة".

بل إن لحسن السكنفل، رئيس المجلس العلمي لمدينة تمارة (قرب الرباط)، قال إن "الإرث يدخل ضمن الأحكام القطعية"، معتبراً أن "من يقول إن أحكام الإرث في الإسلام ليست قطعية فهو يكذب على الله"، وأن الدعوة إلى المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة "لا تستحضر النص الشرعي الذي يفصل في قضية الإرث تفصيلاً محكماً، وقائمة على جهل فظيع بعلم المواريث".

في مقابل ذلك، فقد انبرى العلمانيون واليساريون للدفاع عن التوصية، وقال حزب "الاتحاد الاشتراكي" (يسار) المعارض، في بيان له، الخميس، إنه "ينوه بتقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول المناصفة والمساواة بين المرأة والرجل"، واعتبره " تجاوباً مع توصيات المؤتمر السابع للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات (تابعة للحزب)".

ومن بين ما تنص عليه المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، أن الدول المصادقة على الاتفاقية تتخذ جميع التدابير اللازمة، للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص علاقات المساواة بين الرجل والمرأة.
 
 
المصدر: الإسلام اليوم
الكلمات الرئيسية: تعديل القوانين بحيث تساوي بين الرجال والنساء في الإرث



رأي
الاسم
البريد الإلكتروني
* رأي
 

تحلیل آمار سایت و وبلاگ